مَن يملأ فراغ صلاح في ليفربول؟
آندي جونز ومارك كاري
Friday, 27-Mar-2026 06:41

كان من الحتمي أن يضطر ليفربول إلى استبدال محمد صلاح (33 عاماً)، لكن بعد أن وقّع عقداً لعامين في نيسان، فقد وصل هذا الموعد أسرع ممّا كان متوقعاً. إنّ استبدال لاعب كبير أمرٌ يتكرّر، لكن استبدال أيقونة تاريخية للنادي حطّمت الأرقام القياسية، برصيد 255 هدفاً و119 تمريرة حاسمة في 435 مباراة، هو قصة مختلفة تماماً، حتى وإن كان صلاح قد شهد تراجعاً ملحوظاً في مستواه هذا الموسم.

لا يزال ليفربول يتأقلم مع الحياة بوجود إضافات باهظة الثمن مثل ألكسندر إيزاك، هوغو إيكيتيكي وفلوريان فيرتز، الذين يُتوقع أن يلعبوا جميعاً أدواراً محورية للنادي خلال السنوات الـ5 المقبلة. ومن الناحية المثالية، سيتحمّل الأوّلان مسؤوليات تسجيل الأهداف، بينما سيوفّر الأخير الإبداع. وستحتاج عملية إعادة التشكيل هذه إلى الاستمرار.

 

وعندما يتعلّق الأمر بالعثور على خليفة لصلاح، فهناك خاصيّتان ستكونان بلا شك في مقدّمة تفكير ليفربول: القدرة على الفوز بالمواجهات الفردية مع المدافعين بشكل مستمر، والسرعة. كما ستكون المرونة والتناسب العمري (25 عاماً أو أقل) مهمَّين أيضاً، إلى جانب القدرة على تنفيذ الضغط العالي بكثافة والتصرف بعدوانية عند فقدان الكرة.

 

ويجب أخذ عوامل أخرى في الحسبان أيضاً، بما في ذلك الوضع غير المستقر للمدرب أرنيه سلوت ورؤيته التكتيكية (هل يمكن أن يكون فيرتز خلف مهاجمَين مركزيَّين هو المخطط، كما كان الحال ضدّ غلطة سراي؟).

دخل ليفربول الموسم بوجود جناحَين أساسيَّين فقط كان سلوت مستعداً للاعتماد عليهما، وقد ارتدّ ذلك سلباً عليه. وسيواصل ريو نغوموها التحوُّل إلى خيار أكثر بروزاً في الموسم المقبل، لكنّ ليفربول كان بحاجة إلى جناح إضافي هذا الصيف حتى لو بقي صلاح، لذا فإنّ رحيل المصري سيعني على الأرجح الحاجة إلى اثنَين. كما أنّ موقع ليفربول في جدول الدوري قد يُحدِّد الأهداف والميزانيات، خصوصاً إذا لم يتأهّل إلى دوري أبطال أوروبا.

 

مايكل أوليزي (بايرن ميونيخ)

سيكون أوليزي الخيار المثالي لملء الفراغ الهجومي الذي سيتركه صلاح، حتى وإن كان التعاقد معه يبدو مستبعداً للغاية. فأوليزيه (24 عاماً) يخوض موسمه الثاني فقط مع بايرن، ولا توجد أي مؤشرات إلى رغبته في المغادرة قريباً، أو على استعداد النادي لبيعه. لكن من حيث الجودة، فهو بالضبط النوع من اللاعبين الذين ينبغي على ليفربول استهدافهم.

قلّة من الأجنحة اليمنى أصحاب القدم اليسرى يعملون على مستوى أعلى بتقديم تمريرات حاسمة (17 تمريرة)، فأوليزيه يمتلك قدرة على المراوغة والتخلّص من المدافعين، الاختراق بينهم، وتقديم إنتاجية حاسمة وهو بأقصى سرعة، ما يجعله لاعباً نادراً.

 

السرعة، القوّة، والتسديدات الخطيرة عند الدخول إلى العمق بقدمه اليسرى، كلها سمات يشترك فيها أوليزيه مع صلاح. وقد لا يكون شغفه بالتسجيل مساوياً بصلاح، لكنّه يحقق معدّلاً لا يقلّ عن هدف أو تمريرة حاسمة في كل مباراة.

وعند النظر إلى اللاعبين الأكثر تشابهاً معه بأسلوب اللعب، من اللافت أنّ ديزيري دوي (باريس سان جيرمان) ولامين يامال (برشلونة) يشتركان معه في سمات عديدة.

 

يان ديوماندي (لايبزيغ)

يُعدّ ديوماندي (19 عاماً) من الاستثمارات طويلة الأمد، لكنّه قادر أيضاً على تقديم الإضافة راهناً. فالإيفواري انتقل إلى لايبزيغ الصيف الماضي فقط، لكنّه بدأ يلفت الأنظار. وديوماندي يحب المراوغة... كثيراً. ولا يتفوّق عليه في عدد المراوغات سوى فيكتور مونيوز (أوساسونا)، فينيسيوس جونيور (ريال مدريد) ويامال، كما أنّه قادر على اللعب على الجانبَين.

وتمثل سرعته الخام إضافة ضرورية لليفربول، إذ بلغت سرعته القصوى 36.3 كلم/ساعة، ما يضعه ضمن أسرع 3 لاعبين في الـ«بوندسليغا». كما أنّ وصف «الخام» ينطبق أيضاً على بقية خصائصه. فلا يُتوقع منه إنتاجية تضاهي أفضل لاعبي أوروبا، لكنّ تسجيله 10 أهداف وصناعته 6 تمريرات حاسمة رقم جيد جداً، إذ يمكنه اللعب بقدمَيه الاثنتين، مع تفضيل للقدم اليمنى عند اللعب في الجهة اليمنى.

 

رايان (بورنموث)

شهد رايان (19 عاماً) صعوداً لافتاً خلال الأشهر الـ18 الماضية، لكن مَن يتابعون الكرة البرازيلية كانوا على دراية بموهبته منذ فترة. الآن لا يزال رايان يتأقلم في إنكلترا، لكن هناك مؤشرات واضحة إلى إمكاناته الكبيرة. فعلى رغم من لعبه غالباً كجناح أيمن، فإنّه يفضّل التوغل إلى العمق بقدمه اليسرى الأقوى، ما يجعله أقرب إلى مهاجم منه إلى جناح.

 

ومع قوّته البدنية وقدرته الهوائية (طوله 188 سم) يمتلك رايان مقوّمات اللعب على أعلى مستوى. كما يتمتع بمرونة تكتيكية قد تنسجم بشكل ممتاز مع خط هجوم ليفربول، فضلاً عن العلاقات الجيدة بين ليفربول وبورنموث. لكنّ العقبة تكمن في الشرط الجزائي الذي يبلغ 100 مليون يورو، وهو رقم يبرّر بالنظر إلى مساره التصاعدي.

 

يانكوبا مينتيه (برايتون)

بعد تألّقه أمام ليفربول في فوز برايتون 2-1، يُعدّ مينتيه لاعباً يعرفه سلوت جيداً. فقد عملا معاً خلال الموسم الأخير للمدرب الهولندي مع فينورد، عندما كان معاراً من نيوكاسل، فسجّل 10 أهداف وصنع 5 في 37 مباراة، وساهم في إنهاء الفريق الموسم في المركز الثاني والفوز بكأس هولندا.

 

وبعد الإعارة، انتقل إلى برايتون، وأظهر إمكانات واعدة. بدأ الموسم بشكل ممتاز قبل أن تبعده الإصابة ويفقد مكانه موقتاً. الجناح الأعسر يفضّل اللعب على الجهة اليمنى، لكنّه أظهر مرونته عندما تألّق على الجهة اليسرى. يتميّز بسرعته وقدرته على التقدُّم بالكرة وتهديد الخصوم. وكحال معظم الأجنحة الشباب، يحتاج إلى تحسين قراراته داخل الملعب وأدائه من دون كرة، لكن في حال استمرار سلوت مع ليفربول، فسيكون في موقع مثالي لمساعدته في التطوُّر.

الأكثر قراءة